الشيخ الطوسي
220
تمهيد الأصول في علم الكلام
لطف لان اللطف داع والداعي لا يدعوا الا إلى ما « 1 » يتميز ويتعين ، واستدل أيضا " على فساد القول بوجوب الأصلح بأنه لو كان واجبا " لما استحق القديم تعالى الشكر بما فعله من الاحسان ولا العبادة لأنها كيفية في الشكر لان الواجب لا يستحق به الشكر وانما يستحق بالتفضل المحض الا ترى ان أحدا " لا يستحق الشكر برد الوديعة ولا قضاء الدين لما كانا واحبين والقديم تعالى وان استحق الشكر بفعل الثواب والعوض الواجبين فإنما استحق ذلك لان سببهما الذي هو التكليف تفضل فلو لم يفعل التكليف لما الزمه الثواب ولا العوض والأجير لا يستحق عليه الشكر بالأجرة وان كان سبب الاستيجار ليس بواجب لان المستاءجر لم يقصد نفع الأجير وانما قصد نفع نفسه والقديم تعالى قصد بفعل التكليف نفع المكلف فلأجل ذلك استحق الشكر فان قيل لو قصد المستاءجر نفع الاجيراء كان « 2 » يستحق الشكر على الأجرة أم لا ؟ قلنا لو فرضنا ان المستاءجر لا نفع له في ذلك وانما الغرض مقصور « 3 » على نفع الأجير لقبح منه « 4 » الاستيجار فضلا " عن أن يستحق به الشكر لأنه كان يقدر على ايصال مثل تلك الأجرة اليه من غير استيجار فصار الاستحقاق « 5 » عبثا " وليس كذلك الثواب لأنه لا يحسن الابتداء بمثله فبان الفرق بينهما واستدل أيضا " على فساد القول بوجوب الأصلح قيل لو كان واجبا " لكان لا بد ان يكون له أصل في العقل لان الواجبات العقلية لا بد ان يكون لها أصل في العقل « 6 » كوجوب رد الوديعة وقضاء الدين وشكر النعمة وغير ذلك فكان « 7 » يجب ان يعلم العقلاء ضرورة وجوب ايصال المنافع إلى الغير إذا خلت « 8 » من مفسدة أو مشقة على فاعله وقد علمنا خلافه فان قيل ذلك معلوم في العقل الا ترى ان الموسر المكثر لوراى عطشان يتلظى من العطش وحياته في جرعة من ماء وبذلها له لا يؤثر في حاله فإنه يجب عليه ان يبذلها ومتى لم يبذلها استحق الذم من العقلاء وانما وجب ذلك لأنه اصلح ولا مضرة على فاعله وهذا هو الأصل الذي طلبتموه قيل نحن لا نسلم وجوب ذلك على كل حال بل نقول إن كان يغتم بذلك « 9 » ويلحقه عليه تألم بالبشرية فإنه يلزمه فعله ليدفع عن نفسه ذلك الضرر ومتى فرضنا انه لا يلحقه غم فإنه لا يجب عليه بذل الجرعة فبطل ما قالوه على أن هذا المثال يوجب دفع الضرر عن الغير والخلاف انما هو في ايصال المنافع التي لا تضر من توصلها اليه ومثال ذلك موسر كثير المال يعلم من حال غيره انه لا ضرورة به إلى عطيته « 10 » حتى أن فاته استضر به غير أنه ينتفع بما يدفعه
--> ( 1 ) 88 د ، " ما " ندارد ( 2 ) 88 د : لكان ( 3 ) 88 د : مقصود ( 4 ) 88 د : منه ، استانه : فيه ( 5 ) استانه : الاستحقاق ، 66 و 88 د : الاستيجار ( 6 ) 66 د ، " في العقل " ندارد ( 7 ) استانه : وكان ( 8 ) استانه ، غيرخوانا ( 9 ) 66 د : فذلك ( 10 ) استانه : نيمخوانا ، مشكوك ، 66 و 88